المؤرخ
مصطفى نعيمة ذكر في نفي صفية " كان
من بين أولى الإجراءات التي اتخذها أحمد ما إن اعتلى العرش، هو القضاء على سلطة
النساء في القصر، ولعدم رغبته في الانشغال بالمشاكل التي من الممكن أن تفتعلها
جدته صفية أثناء فترة حكمه فيما لو بقيت في القصر وظلت تمارس دورها السلطوي، قام
في التاسع من يناير عام 1604 بإرسالها إلى القصر القديم.
وهناك من قال بأنها استقرت لأربعة
أشهر، أي يعني لم تستمر طويلاً في القصر الهاميوني ولم تخلق عداوة مع كوسِيم.
(المُجلد الأول – صفحة 265 )
ويصف
لنا السفير البريطاني ليللوهذه
الواقعة بأنها كانت [ أولى أعماله ] حيث يقول " كما قام ابنها من قبل بنفيها،
عاد حفيدها وخشية من أن تضر بسلطته بإبعاد السلطانة الأم السابقة عن القصر ".
حين
استبعدت صفية التي ظلت طوال ثمانية وعشرين عامًا تمارس دورًا مؤثرًا في السلطة في
عهد زوجها وابنها، تم ابعاد واعتاق اغواتها البيض والزنوج أيضا، حاول الجميع قدر
المستطاع مواساتها ولكن دموعها وأحزانها لم تخمد، وقد أجهشت بالبكاء والعويل داخل
العربة أثناء توجهها إلى القصر القديم، حتى أن العابرين في الطريق سمعوا نحيبها،
كما صبت كافة أنواع اللعنات على حفيدها أحمد، وقامت جواريها بتهشيم زجاج نوافذ
الغرف قبل مغادرتهن ولم يكتفين بذلك بل تسببن بخسائر أخرى كثيرة، حتى أن الصدر
الأعظم قد اضطر إلى دخول المكان لمعاينة الوضع، وأمر بترميم الأشياء التي تعرضت
للكسر والتخريب
جوكهانبوركجي(
سلالة على أعتاب الانقراض، محمد الثالث، أحمد الأول، مصطفى الأول، الأزمة السياسية
في القران 17 للدولة العثمانية، صـفحة 54، 76 )
أما مدام دي غومير تذكر في رواية أخرى مُشابهة " يُذكر بأن السلطانة صفية وقبل خروجها من القصر، طالبت بلقاء حفيدها وضمه لصدرها لآخر مرة، لكن تم رفض طلبها، وبعدها أمرت الجواري بتكسير كافة النوافذ، تم نفي
السلطانة الجدة مع حاشيتها إلى مقر اقامتها الجديد"
يقول ريتشارد نولزبأنها " كانت امرأة مغرورة ومستبدة، تمارس السلطة وفق أهوائها في عهد ابنها محمد، وفي عهد حفيدها أحمد أُبعدت قسرًا وجبرًا منعًا لتدخلها في شؤون الدولة". وبعد مُدة من ارسالها إلى قصر الدموع، تصنعت صفية المرض من أجل لقاء السلطان، ومحاولة العودة إلى قصر طوب كابي مرة أخرى فخابت مساعيها، مع ذلك بقي سوى السلطان الجديد مع عدد قليل من النساء في القصر بالإضافة لوالدته هاندان حيث خرج السلطان إلى
أوسكودار لأجل الصيد في اليوم التالي من مغادرة صفية دونما اكتراث.
للحصول على كتاب إمبراطورة الشرق ..عن السلطانة هرم للكاتبة الأمريكية بيرس..هذا رابط الكتاب على أمازون



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق